القاضي التنوخي

42

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الهادي « 1 » بعيساباذ « 2 » ، ومات هارون « 3 » بطوس « 4 » ، ومات المأمون « 5 » بالبدندون « 6 » من بلاد الروم ، وحمل - فيما قيل - إلى طرسوس « 7 » فدفن بها ، ومات المعتصم « 8 » بسرّ من رأى « 9 » ، وكل من ولي الخلافة بعده من ولده ، وولد ولده ، إلَّا المعتمد « 10 » والمعتضد « 11 » والمكتفي « 12 » فإنهم ماتوا بالقصور من الزندورد « 13 » ، فحمل

--> « 1 » الهادي ، أبو محمد موسى بن محمد المهدي ( 144 - 170 ) : ولي الخلافة سنة 169 وأراد خلع أخيه الرشيد من ولاية العهد ، فلم يمهله أجله ( الأعلام 8 / 279 ) . أقول : والمؤرخون يتهمون أمه الخيزران بسمه ، لأنه حال بينها وبين التدخل في إدارة أمور الدولة ، وهي أقوال تخالف الطبيعة الإنسانية في محبة الأم لولدها ، فضلا عن كون هذا الاتهام لا يخرج عن دائرة التكهن ، في حين أن الثابت إصابة الهادي بالحمى ، ومن مرض ، كان احتمال موته أقوى من احتمال قتله . « 2 » عيساباذ : محلة كانت بالجانب الشرقي من بغداد بنى بها المهدي قصرا سماه قصر السلام ( مراصد الاطلاع 2 / 975 ) . « 3 » هارون الرشيد بن محمد المهدي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 135 من النشوار . « 4 » طوس : مدينة بينها وبين نيسابور عشرة فراسخ ، بها قبر الإمام الرضا ، وقبر هارون الرشيد ، في بستان كان بها ( معجم البلدان 2 / 897 ) . أقول : طوس الآن عاصمة منطقة خراسان ، وهي مدينة عظيمة واسعة الأرجاء ، حسنة البنيان ، عامرة ، كثيرة السكان ، والزوار ، وشتاؤها شديد البرد . « 5 » أبو العباس عبد اللَّه المأمون ، حكيم بني العباس : ترجمته في حاشية القصة 1 / 68 من النشوار . « 6 » البدندون : قرية ببلاد الثغور ، بها مات المأمون ، بينها وبين طرسوس يوم واحد ( مراصد الاطلاع 1 / 173 ) . « 7 » طرسوس : مدينة بثغور الشام ، بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم ، يشقها نهر البردان ، وبها قبر المأمون ( مراصد الاطلاع 2 / 883 ) . « 8 » أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصة 2 / 49 من النشوار . « 9 » سر من رأى : راجع حاشية القصة 4 / 63 من النشوار . « 10 » ( 10 ) المعتمد ، أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل : ترجمته في حاشية القصة 2 / 8 من النشوار . « 11 » ( 11 ) المعتضد ، أبو العباس أحمد بن طلحة الموفق : ترجمته في حاشية القصة 1 / 73 من النشوار . « 12 » ( 12 ) المكتفي ، أبو محمد علي بن أحمد المعتضد ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 155 من النشوار . « 13 » ( 13 ) الزندورد : منطقة بالجانب الشرقي من بغداد ، تقع بين باب الأزج ( باب الشيخ ) وكلواذى ( كراره ) وكان فيها نهر عليه بساتين من كلواذى ، وكان بها دير قديم ، وقد ذكر ياقوت أن أرض هذه المنطقة كلها فواكه وأترج وأعناب ( معجم البلدان 2 / 665 ومراصد الاطلاع 2 / 672 ) . أقول : وقد أدركت هذه المنطقة وهي غاصة بالبساتين العامرة المثمرة ، قبل أن يمتد إليها العمران ، أما الآن ( السنة 1972 ) فإن هذه المنطقة تعتبر سرّة بغداد ، وهي مزدحمة بالمساكن والمكاتب والمخازن التجارية .